ابن رشد

53

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس

خرج عنه . وإذا كان هذا هكذا ، فقد ينبغي أن نجمع في معرفة هذا المزاج ، دلائل كثيرة ، وقد وصفنا الدلائل التي تدل على المعتدل في جملة الجوهر ، أعني ، في الكيفيات الأول . وأما الدلائل التي تدل على المعتدل بحسب النوع ، فإنا إنما نعرفه باعتبار الأفعال الخاصة بذلك النوع ؛ مثال ذلك أن فعل الإنسان ، هو الذهن ؛ وفعل المزاج المعتدل للإنسان ، هو جودة الذهن / / الذي في الغاية ؛ وفعل الكف ، الحماية والشدة . والمزاج المعتدل فيه ، هو الذي يكون هذا الفعل فيه أتمّ ؛ وبهذا يعتبر فعل الأسد وغيره من الحيوان ، وإنما كانت أفعال كل حيوان تابعة في الجودة والردأة لمزاج ذلك الحيوان ؛ لأن الأفعال ، هي للنفس ، والنفس تابعة لمزاج البدن ؛ كما بين ذلك أرسطو وبيّنّا نحن أيضا ذلك . قال فبهذا الطريق يعرف المعتدل في النوع . وأما الحكم على ذلك في حيوان حيوان ، من أفعاله وأحواله ، فإنما يقع ذلك بارتياض عظيم ودربة كثيرة . وتأمل على مثال ما يعرض للمصورين ، الذين يصورون صورا يقطع الناس أنها أحسن الصور ، التي في ذلك النوع ، مثل ما يقال في الصنم ، الذي عمله فلان ؛ الذي يطلبه الصانع ، والسبار وحسن الصورة ، تابع لمزاج المعتدل ؛ وذلك أن الإنسان ، الذي هو معتدل في خصب اللحم ، ليس هو متوسطا بين الرطوبة واليبوسة ؛ لكنه ، مع ذلك ، على أفضل خلقه . وقد يمكن أن تكون هذه الخلقة ، التي هي الجمال ، تابعة لاعتدال المزاج من الأسطقسات الأربعة ؛ وقد يمكن أن يحدث من شيء إلا هي من فوق . ولكن جودة المزاج شرط في جودة هذه الحال للإنسان ، أعني ، أنه لا يمكن أن تكون له صورة حسنة . إلّا إذا كان مزاج أعضائه ، معتدلا . ومن مزاجه هذا المزاج ، فهو مع أنه معتدل في الخصب ، معتدل في الحرارة والبرودة والصلابة واللين ؛ والجلد من هذا الإنسان أعدل ما فيه ، وأعدل ما فيه من الجلد جلدة الكف ، إذا لم تكن نالتها صلابة من عمل ، مثل من يضرب بالمجاديف . والكفّ أعدّت للإدراك والامساك ؛ والصلبة أجود للإمساك ، / / واللينة أجود للإدراك ؛ وهذه الجلدة ليست متوسطة من جميع أعضاء الإنسان ، لكن في جملة الجوهر . قال ونقدر أن نعلم أنها متوسطة بين الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة من جوهرها . وذلك أن تلك الجلدة ، كأنها متوسطة بين الدم والعصب ، وكأنها عصب فيه دم كثير ، كما لو كانت من اختلاط هذين . وكل عصبة ، فهي عديمة للدم ، باردة ؛ وكل لحم ، فهو كثير الدم ، حار ؛ والجلد متوسط بينهما . ولذلك ، متى جعلت هذه سبارا ، أو قيست بها جميع الأعضاء ، أمكنك أن تقف على الأمزجة الثمانية من غير المعتدلة